السيد حيدر الآملي

مقدمة 43

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

ومقامات الخلق الأوّل والعقل الأوّل وغيرهما من جملة الشؤون الّتي لا نهاية لها للنبيّ الأعظم ( ص ) واللّه هو العالم . وأمّا الآيات الّتي وعدنا بذكرها فهي : ألف - وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى ، فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ، فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى ( النجم 7 - 10 ) . ب - وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ ( النحل 89 ) . ج - وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ ( النحل 89 ) . د - وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ ( سبأ 28 ) . ه - ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ ( الأحزاب 40 ) . وبعد ذكر الآيات السابقة والتوجّه الإجماليّ بالمقام العاليّ والشامخ الّذي هو مظهر تامّ للحقّ سبحانه ، نذكر أسماءه وأوصافه ( ص ) الواردة في القرآن ، مع التوجّه إلى هذه النكتة المهمّة وهي أنّا لسنا هنا في مقام استقصاء جميع الآيات المرتبطة بالنبيّ ( ص ) بل مرادنا ذكر أسماءه وأوصافه ( ص ) فقط في القرآن وإلّا فما ورد فيما يتعلّق بالنبيّ ( ص ) في القرآن فهو كثير جدّا أكثر ممّا نذكره هنا . وأمّا الروايات الّتي ذكرت أسماءه وأوصافه ( ص ) فيها ، فهي ما يلي : راجع تلك الآيات من ص 146 إلى ص 149 من المقدّمة التالية الفارسيّة . هل أنّ معرفة الرسول المكرّم ( ص ) ممكنة ؟ من هو القادر على معرفة المقامات النورانيّة لوجود خاتم الأنبياء ؟ يعني الشخص الّذي هو أوّل إنسان وآخر الأنبياء وهو كامل الأنبياء وكمالهم ، والشخص الّذي هو مرآة تامّة لجلال اللّه وجماله تعالى ، وعبده الخاصّ والعبد المطلق له سبحانه وتعالى ، هيهات هيهات لا أحد يمكن أن يعرفه إلّا اللّه وأمير المؤمنين الّذي هو نفسه ووصيّه ، أو عن طريق القرآن فلا يمكن لأحد ، ولا قدرة لأحد على معرفته ( ص ) الّذي هو صاحب قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى حتّى أنّ جبرائيل لم يملك القدرة على مرافقته ، وقد كلّف جميع